السيد نعمة الله الجزائري

204

الأنوار النعمانية

ينسيهم إياهم حتى لا يغتموا لهم ولفراقهم وبالجملة فلذة العمر المجالسة مع الأحباب حتى انّه روي انّ المرأة في الدنيا إذا تزوجت زوجين أو أكثر أعطيت في الجنّة لأشدّهما حبا معه في الدنيا . السادس المنازل والأمكنة المزيّنة بأنواع الزينة من الغرف التي يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها ، مشبّكة بالفضّة والذهب وسائر المعادن ، وروي في تفسير قوله تعالى الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ انّ اللّه سبحانه قد بنى لكل انسان بيتين أحدهما في الجنة والآخر في النار ، فالمؤمن بسبب ايمانه استحق منزله في الجنة بالأصل ومنزل مخالف من المخالفين بالميراث وكل واحد من المخالفين استحقّ في النار منزلين أحدهما ماله بالأصالة والآخر ما وصل اليه بالميراث وكل واحد من المخالفين استحق في النار منزلين أحدهما ماله بالأصالة والآخر ما وصل اليه بالميراث من منازل المؤمنين فالمؤمنون قد ورثوا الفردوس والمخالفون قد ورثوا منازل النار ، وقد روي انّ كلّ بيت في الجنة له غرفة مشرفة على النار حتّى إذا فتح بابها نظر إلى أهل النار وتعذيبهم فيها فيراهم بهذه الحالات ويرى نفسه بتلك الحالات . السابع أنواع الطرب وأعظم أنواعه الغناء ، روي انّ اعرابيا جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه ذكرت في الجنة كل شيء فأين الغناء ؟ فقال : نعم يا اعرابي انّ في شجرها أجراسا معلقة ، إذا ضرب واحد منها خرجت منه نغمات لو انّ أهل الدنيا سمعوا نغمة منها لماتوا من الشوق والطرب ، وفي مجالس طربهم من الولدان الحسان ما لا يحصى وهم يخدمونهم في مجالسهم كما قال سبحانه يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ * إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منشورا قال جماعة من المفسرين انّما شبههم بالمنثور لأنتشارهم في الخدمة ، فلو كان صفا لتشبّهوا بالمنظوم ، وقيل انّما شبههم به من جهة الصفا وحسن المنظر والكثرة وفي يد كل واحد من الأولاد قدح من الشراب الطهور ليشربه أهل المجلس رزقنا اللّه وإياكم بمنه وكرمه وانّه رحيم كريم وفي شجرها طيور تصوت بالتسبيح والتقديس لا يقدر أهل الدنيا على سماعها . وامّا أنهارها فلا يقدر القادرون على وصفها ، وفي الروايات أنّ فيها نهرا وفيه لبن وعسل وخمر تجري كلّ واحد على خطّ مستوى لا يمتزج أحدهما بالآخر وفيها نهر اسمه رجب خلقه اللّه تعالى لمن صام شهر رجب ، وفي الحديث انّ بها نهرا اسمه خيرا فإذا قال الرجل لصاحبه جزاك اللّه خيرا فمعناه سقاك اللّه من ذلك النهر الذي اسمه خير . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : عرض الجنة ليلة المعراج فرأيت فيها أربعة انهار ماء ولبن وعسل وخمر ، فسألت جبرئيل عليه السّلام عنها من اين تجيء وإلى اين تذهب ؟ فقال : آخرها يذهب إلى حوض الكوثر ، وامّا أولها فلا أدري فسل اللّه تعالى حتى يخبرك به فدعوت اللّه تعالى وسألته فإذا ملك سلّم عليّ وقال ليكضم عينيك فضممت ساعة ، فقال : افتح ففتحت فإذا انا بشجرة تحتها قبّة من